تناولت هذه الدراسة نظام الضمانات والحوافز الاستثمارية في قانون الاستثمار اليمني رقم (3) لسنة 1446هـ/2025م، في إطار دراسة قانونية مقارنة مع كلٍّ من قانون الاستثمار المصري رقم (72) لسنة 2017 وقانون البيئة الاستثمارية الأردني رقم (21) لسنة 2022، وذلك بهدف تحليل الأسس القانونية التي يقوم عليها منح الحوافز الاستثمارية وضماناتها، وبيان الطبيعة القانونية لهذه الحوافز، والكشف عن أسباب سقوطها أو إلغائها، وتقييم مدى كفاية وفاعلية التنظيم القانوني اليمني في تحقيق أهداف الاستثمار والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأعتمدت الدراسة المنهج الوصفي والتحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة، وتتبع الفلسفة القانونية التي تحكم نظام الحوافز الاستثمارية في القوانين محل الدراسة، مع إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بينها، وبيان انعكاس ذلك على حماية الاستثمار، وتحقيق التوازن بين متطلبات تشجيع المستثمر وصيانة المال العام ومنع إساءة استعمال الامتيازات الاستثمارية.
وقد خلصت الدراسة إلى أن الحوافز الاستثمارية لم تعد امتيازات مالية أو ضريبية مطلقة، وإنما أصبحت مراكز قانونية مشروطة، يرتبط استمرارها بمدى إلتزام المستثمر بالشروط الموضوعية والإجرائية التي مُنحت على أساسها، وبالتحقق الفعلي للأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي استهدفها المقنن. كما أظهرت الدراسة أن قانون الاستثمار اليمني رقم (3) لسنة 1446هـ/2025م قد مثّل تطورًا قانوناً نوعيًا مقارنة بالقانون السابق رقم (15) لسنة 2010م، من خلال إعادة بناء منظومة الحوافز الاستثمارية، وربطها بشهادة تسجيل المشروع، وتوسيع نطاق أسباب سحبها أو إلغائها بصيغة مرنة وفعّالة تهدف إلى ضبط الانضباط الاستثماري، ومنع التحايل، وتعزيز الجدية في التنفيذ.
وأنتهت الدراسة إلى أن فعالية نظام الحوافز الاستثمارية لا يتحقق بمجرد إقرارها قانونياً، بل تتطلب منظومة قانونية مكلمة تشمل وضوح النصوص، وكفاءة التطبيق الإداري، وفعالية الرقابة اللاحقة، بما يضمن توجيه الحوافز نحو الاستثمار الجاد المنتج، ويحول دون تحوّلها إلى أدوات للاستثمار الشكلي أو التحايل القانوني. كما أكدت الدراسة ضرورة تطوير اللوائح التنفيذية، وتعزيز دور القضاء الإداري في الرقابة على مشروعية القرارات الاستثمارية، والاستفادة من التجارب القانونية المقارنة، بما يسهم في بناء بيئة استثمارية آمنة وجاذبة وقادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الجمهورية اليمنية.



